عجائب الكون اكتشف ما وراء المجهول

5 حقائق مذهلة عن مهمة اليابان الفضائية لمنزل الخوف والرعب حول المريخ


رحلة استكشاف المريخ وبدايات الحياة


رحلة البحث عن أصول الحياة: 5 حقائق مذهلة عن مهمة اليابان الفضائية لمنزل الخوف والرعب حول المريخ

طالما تساءل البشر عن كيفية نشأة الحياة في نظامنا الشمسي، وفي إطار هذا السعي الدؤوب لفهم أصول وجودنا، تتجه الأنظار اليوم ليس إلى سطح المريخ المباشر فحسب، بل نحو جيرانه الغامضين: أقماره الصغيرة. في وقت يحتدم فيه السباق الدولي بين الولايات المتحدة والصين لإرسال رواد فضاء إلى الكوكب الأحمر، تقود وكالة الفضاء اليابانية (JAXA) جهداً دولياً طموحاً، بمساهمات في المعدات والاتصالات من وكالة "ناسا" ووكالات فضائية أخرى، عبر إطلاق مسبار فضائي محمول على متن صاروخها الرئيسي H-3 في مهمة استكشافية تمتد لخمس سنوات.

تستهدف هذه المهمة الإجابة عن أسئلة أزلية حول تشكيل النظام الشمسي وأصل الحياة. إليك 5 حقائق مذهلة تكشف أسرار وأبعاد هذه المهمة الفضائية التاريخية.

1. الجبال الأكثر أهمية التي لم يطأها أحد: لغز "فوبوس" و"ديموس"


الجبال الأكثر أهمية التي لم يطأها أحد: لغز "فوبوس" و"ديموس"


على الرغم من إطلاق عشرات المهمات الفضائية التي استهدفت المريخ منذ ستينيات القرن الماضي، ظلت أقماره بعيدة عن الاستكشاف الكامل، وشهدت محاولات متكررة للوصول إليها انتهت بالفشل، بما في ذلك المحاولات الروسية المتعددة مثل محاولة عام 2011.

يحمل القمران اسمين مستمدين من الأسطورة اليونانية: "فوبوس" (والذي يعني الخوف) و"ديموس" (والذي يعني الرعب)، وهما ابنا "أريس" (إله الحرب لدى اليونانيين، والمعروف بـ "مارس" لدى الرومان). وتتصارع حول نشأة هذين الجرمين المغطيين بالفوهات وغير منتظمَي الشكل نظريتان علميتان رئيسيتان:

  1. حطام اصطدام ضخم: ترجح أنهما بقايا ناتجة عن اصطدام جرم ضخم بكوكب المريخ.
  2. كويكبات محتجزة: تفترض أنهما كويكبان نشأت أصولهما في مكان آخر من النظام الشمسي ثم حُصرا بفعل جاذبية المريخ.

ومن المنتظر أن ينهي تحليل عينات التربة التي سيجمعها المسبار هذا الجدل العلمي بشكل حاسم.

"على الرغم من أهميتهما المحتملة، لم يتم استكشاف أقمَار المريخ بشكل کامل قط. إنها تُعرف بأنها أهم الجبال التي لم تُتسلق بعد في النظام الشمسي." - ياسوهيرو كاواكاتسو، مدير المشروع.

2. عينات من المريخ دون الهبوط عليه! (اختصار علمي ذكي)


عينات من المريخ دون الهبوط عليه! (اختصار علمي ذكي)


تم اختيار قمر "فوبوس" تحديداً بدلاً من "ديموس" لجمع العينات بسبب قربه الشديد من المريخ؛ إذ يبلغ قطره ما بين 20 إلى 30 كيلومتراً، ويدور حول المريخ ثلاث مرات يومياً على مسافة تقارب 6,000 كيلومتر فقط.

ويقدر خبراء وكالة الفضاء اليابانية أن نحو 0.1% من المواد التي سيتم جمعها من سطح فوبوس هي في الأصل مواد تناثرت من قشرة المريخ بفعل الاصطدامات القديمة. ويتمثل الدهاء العلمي في هذه المهمة في أنها توفر "اختصاراً عبقرياً"؛ إذ تسمح للعلماء بالحصول على عينات نادرة من قشرة المريخ القديمة ودراسة احتمال وجود حفرية لميكروبات سابقة دون الحاجة لتحمل التكاليف الهائلة والمخاطر الهندسية الجسيمة لتنفيذ هبوط على سطح المريخ ثم الإقلاع منه مجدداً وسط جاذبيته العالية. كما أن جمع العينات من مواقع متعددة على فوبوس يرفع فرص رصد أي أثر للحياة الميكروبية القديمة.

"يمكننا بالتأكيد الوصول إلى نتيجة حاسمة من خلال تحليل عينات تربة فوبوس." - كيوشي كوراموتو، الباحث الرئيسي للمهمة.

3. هندسة مواجهة الجاذبية المعدومة: مركبة تتحرك ببطء الحلزون

تطرح البيئة الفيزيائية لقمر "فوبوس" تحديات هندسية معقدة؛ إذ تبلغ جاذبيته مجرد واحد من ألفين (1/2000) من جاذبية كوكب الأرض. ولمواجهة هذا التحدي ومنع الارتداد إلى الفضاء عند اللمس، تم تصميم وحدة الاستكشاف بآلية هبوط تحتوي على أربع أرجل مزودة بأجهزة متطورة لامتصاص الصدمات.

تتطلب عملية الجمع تحديد موقع هبوط مسطح وسلس باستخدام البيانات التضاريسية التي يرسلها المسبار المتحرك (Rover)، وإتمام العملية برمتها ضمن نافذة زمنية ضيقة لا تتجاوز ساعتين. أما بالنسبة للمركبة المتحركة نفسها، فقد صُممت عجلاتها للحفاظ على التماسك والثبات في ظل الجاذبية المنخفضة للغاية، مع القدرة على تعديل وضعيتها ذاتياً إذا انقلبت، وتتحرك هذه المركبة — بحسب وصف الوكالة — "بسرعة الحلزون".

4. محطة استراحة ممرورة لرحلات البشر المستقبليين

لا تقتصر أهمية هذه المهمة على الجانب العلمي البحت المتمثل في كشف نشأة النظام الشمسي، بل تمتد لتشكل ركيزة استراتيجية للتخطيط الاستكشافي المأهول. فالبيانات المجمعة حول تضاريس فوبوس وبيئته الإشعاعية وسلوك الجاذبية المنخفضة على سطحه ستوفر قيمة هائلة للعلماء والمهندسين.

إن فهم هذه الخصائص يمهد الطريق لتقييم إمكانية استخدام أسطح أقمار المريخ كـ "محطات توقف وتجهيز" (Staging posts) ولوجستية للرحلات المأهولة المستقبلية؛ حيث يمكن للرواد التزود بالوقود والاستراحة وإعداد المعدات في بيئة منخفضة الجاذبية قبل خوض غمار الهبوط النهائي والأكثر خطورة على سطح الكوكب الأحمر نفسه.

5. جدول زمني دقيق ورحلة عودة عبر القارات

تمثل هذه المهمة رحلة شاقة عبر الفضاء تتطلب دقة زمنية وحسابية فائقة:

  • المسافة: يقطع المسبار مسافة تصل إلى نحو 55 مليون كيلومتر (وهي أقرب نقطة بين الأرض والمريخ).
  • مدة الرحلة والعمل: تستغرق الرحلة للوصول حوالي سنة واحدة، يقضي المسبار بعدها 3 سنوات في الطواف والعمل بالقرب من فوبوس لجمع البيانات والعينات قبل بدء رحلة العودة.
  • موعد العودة المتوقع: من المتوقع أن تصل العينات إلى الأرض في عام 2031.
  • آلية العودة والهبوط: ستوضع المواد المجمعة داخل كبسولة محمية بشدة بدرع حراري صُمم لمقاومة الحرارة العالية أثناء إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي للأرض، حيث صُممت للهبوط في أستراليا قبل نقل العينات المباشر إلى اليابان لتحليلها.

الخاتمة: نحو فك أسرار وجودنا

تثبت هذه المهمة التاريخية أن التلسكوبات والروبوتات الفضائية الصغيرة قادرة على تقريبنا خطوات واسعة نحو الإجابة عن أكبر الأسئلة التي تؤرق البشرية حول كيف بدأت الحياة وتشكّل نظامنا الشمسي. ومع انطلاق هذه الرحلة نحو أسرار المريخ وأقماره، يتبقى لنا أن نتأمل: هل نكون على بعد سنوات قليلة فقط من كشف السِر الأكبر حول أصل وجودنا في هذا الكون؟


المصدر: Gbnews


الرئيسية فيديوهات الأرشيف المحاكاة من نحن
تم نسخ الرابط بنجاح! ✓